أكتُب هذه التدوينة بعد حضوري لإحدى حفلات الزفاف بالأمس
و التي دائماً ما يكون لدي نفس الملاحظات عليها
ابتداءً بوقت بدء الحفل المتأخر جداً
مروراً بالمواهب الخفية التي تظهر على مسرح القاعة و تجعلُكَ تظن لوهلة أنك في نادٍ ليلي !
و انتهاءً بوليمة العشاء التي تئن من الإسراف , و كأننا نسينا أن واهب النعمة جل شأنه لا يعجزه شيءٌ على أن يحرمنا منها
....
أؤمن أنه لكل شخص الحق في الاحتفال و التعبير عن فرحته بطريقته الخاصة
لكن ما أراه في أغلب مناسباتنا الاجتماعية يتعدى حدود العقل و المنطق بل و الشرع أحياناً !
صوتُ الموسيقى الصاخبة التي تثقُب الآذان و تصيب الإنسان بحالة صمم مؤقت , و التهاب للحلق سببه محاولة بائسة منه ليتواصل مع الآخرين !
مناظرٌ تخجل العين و تشمئز النفس لرؤيتها
نعم , فنحنٌ لدينا نقصٌ هائل في مخزون الأقمشة !
هجومٌ على الطعام كهجوم السيول على مدينة جدة , يخيل إليكَ أنهم لم يروا طعاماً قط !
ثم بعد ذلك , تجد الأطباق ممتلئة و لم ينقُص منها إلا القليل , فلا هُم أكلوا و لا همُ تركوا غيرهم ليأكُل !
( كدا بس ندالة ! )
أما من يجوبُ صالة الطعام بملعقته ليأخُذَ من كل بستانٍ زهرة و من كل بحرٍ قطرة , فلا عزاء له
فضلاً عن بعض المظاهر و الشكليات التي أصبحت من لوازم المناسبات
و إن كنتَ من ميسوري الحال فلا بأس من أن تستدين و تدفع ما ورائك و ما دونك و ما فوقك و ما تحتك و تبدأ حياتك و أنتَ و من معك ( على الحديدة ! ) فقط لأجل هذه المظاهر
رسولنا الكريم صلوات الله و سلامه عليه استعاذ بالله من الدين , و نحنُ نستدين لأجل المظاهر , عجبي !
الأجيال الحديثة نشأت على هذه الثقافة القاصرة مع الأسف
التي جعلت العادات و التقاليد و كأنها وحيٌ منزل من السماء
فأصبح من يكسِر هذه العادات في نظر المجتمع إنما هو متمرد على مجتمعه و وجب عليه حد الردة الاجتماعي !
كيف يُريدُ الزوجان أن يُكتَب لهُما التوفيق و البركة في حياتهما و قد أغضبوا ربهم تبارك و تعالى ؟!
إسراف و تبذير
تكلف و بذخ
صخب و مجون يبلُغُ أوجَهُ في الوقت الذي ينزل فيه رب العزة و الجلال للسماء الدنيا
و حياءٌ ذهبَ أدراج الرياح
و يتسائلون : لماذا مُحقت البركة من حياتنا !
و المُضحك المبكي ... أن هناك بعض الشباب و الفتيات المقبلين على الزواج يستنكرون هذا الأمر
ثم لا يحركون ساكناً ... لماذا ؟
بحجة أن ( الأهل يبغوا كدا ) !
لا أعلم أهم من سيتزوج أم أهاليهم الكرام !
...
أتمنى أن تختفي هذه المظاهر من مجتمعنا , و أن لا تكونَ حفلاتنا و مناسباتنا نسخ مكررة من بعضها البعض
بربكم , تميزوا يا قوم و لو قليلاً !
ليلةُ العمر من أجمل الليالي و أهمها
ولكن الحياة المُشتركة التي بعدها أهم منها بكثير , و بمقدورنا أن نجعلها أكثر جمالاً
و الأهم من هذا و ذاك , أن نجعل رضا الله هدفنا دائماً , حتى عندما نفرح
أنتظر آرائكم و تفاعلكم
و عُقبال الجميع :)