" من المؤسف أننا أصبحنا ننتظر الشيوخ أو العلماء كي يفتوا لنا بوحشية هذه التصرفات التي نراها و نسمع بها كل يوم , ماذا حصل لبني آدم ؟! "
أحد الإخوة تعليقًا على ما فعله بعض أفراد الجيش المصري بالناشطة غادة كمال ..
لن أحلل ما حدث و ما يحدث سياسيًا فلستُ أهلًا لذلك , و لن أفتي برأي الإسلام فأنا واثقة بعدالة هذا الدين , لكني " انسان " و من هذا المنطلق سأتحدث ...
واجهنا على مدار هذا العام الكثير ممن يرفضون الثورات و لا يقتنعون بمنطقها أساسًا , و بغض النظر عن أسبابهم تظل هذه آراء شخصية , لكن مالم و لن أستطيع تقبله بتاتًا هو من يُبرّر الظلم أو الوحشية الواضحة وضوح الشمس , هنا تضيع الكلمات و يكون الغضب هو سيد الموقف , غضبٌ من الظلم يمتزج بغضبٍ ممن يُبرّره , هنا لا يُمكن بأي حال من الأحوال أن يكتمل نقاش , كيف تُناقش شخصًا تخلّى عن انسانيته ؟! كيف تقنعه بأن ما يحصل هو ضد الإنسانية ؟!
تقول له " هناك من يضرب و يُعرّي النساء في الميدان ! "
فيتسبب لك بجلطة في التفكير و شلل في قدرتك على الربط و التحليل عندما يقول :
" تستاهل , ليش ما تلبس كويس ؟! "
" ايش مخرّجها وسط الرجال ؟! "
" ايش مخرّجها من بيتها أصلًا ؟! "
يالله ! يالله ! يارب الانسانية ! ماذا حدث لبني البشر ؟!
" هو الخليفة المعتصم لمّا استنجدت بيه المرأة قللهم شوفوها الأول هي لابسة إزاي و لا تابعة لأنهي جيش " كما يقول أحد الإخوة ؟!
هذه المواقف لا تتطلب منا حنكة سياسية و لا تفقهًا دينيًا لتُشعرنا بمدى سوئها و بشاعتها , هي فقط تحتاج منا أن نستشعر انسانيتنا ..
حاولتُ كثيرًا أن أفسّر سبب إطلاق هذه الأحكام المسبقة و الاتهامات البشعة و المبررات السخيفة بهذه اللامبالاة فلم أجد حتى الآن سوى تفسير واحد : لا ضمير !
ترى هل سنفعل ذلك لو كنا مثلهم و تعرضنا لما يتعرضون له كل يوم ؟ أم سنكره كل من يُبرّر أو يسكت عن ظلمٍ يُنتَهَك ضد أهلنا و أحبّتنا ؟
كفانا جُبنًا و ذلًا أننا متنعّمين في بيوتنا نسمع و نرى ما يحصل لإخوتنا و لا ننصرهم بشيء , لا باسم الإسلام و لا باسم العروبة و لا حتى باسم الإنسانية , ثم نأتي بكل عجرفة و نُملي على الأحرار تصرفاتهم و نُفتي لهم بما يجوز و ما هو حرام !
ربما يكون هذا هو الموقف المناسب الذي نقول فيه لمثل هؤلاء : أترضاهُ لأختك ؟!
و لا تتعجبوا إذا وجدتم في هذا الزمن من يقول " نعم " ! فزمن المعتصم قد ولّى , و " يا حيف ع رجال ! "
