الأحد، 1 أبريل 2012

طفولة .. و نهضة وطن


بقلم : عبدالرحيم بخاري 


روح الطفولة ، نقاؤها وجمالها كانوا حاضرين هناك في مخيّم عُمريّة القيادي ...






 هي رسالة أردنا إيصالها لمجموعة من الأطفال ، ذهبنا لنغرس في نفوسهم صفات الفاروق عمر بن الخطاب ، عدالته و قوّته و صِدقه , من يدري ، قد يكونوا هم جيل المعجزة الذي لطالما انتظرناه ..

تعددت المواضيع و النقاشات معهم ، من الشخصية العمرية القيادية التي ارتفعت بالاسلام و هزت أركان كسرى و قيصر و أسقطتهم ، إلى سياسته الداخلية و حزمه مع القريب قبل البعيد ، ثم كان الحديث عن النهضة و الوحدة الاسلامية المنشودة ، و اختتمنا المخيم بقضيتنا الأم ، فلسطين الحبيبة الطاهرة ..


ثلاثة أيام قضيناها في تلك المدينة العمرية ، كان الشعب ( أطفال المخيم ) بيدهم مقاضاة السلطة ( المشرفين ) متى ما رأوا منا تقصير في أي جانب , استطاعت قوة الشعب أن تفرض العقوبة على أحد أفراد السلطة في أحد المواقف التي خالف فيها النظام , الأطفال متمردون بطبيعتهم على مالا يعجبهم , و يا لسعادتي برؤية هذه الصفة فيهم ..


بعيدًا عن المخيم ، ما أجمل التمرد على كل ظالم مستبد لا يساوي بينه و بين عامة الناس ..


الأطفال يتميزون عنا في عدم إدراكهم لصعوبات الحياة , لا توجد قيود لكلامهم و تساؤلاتهم كالتي تقيدنا و تخيفنا , و تعزيز هذه الجرأة فيهم أمر ضروري لاستمرارهم على نفس النهج , أكبر خطيئة قد يرتكبها مربّي هي استمراره في منع الأطفال من حرية التعبير و الحديث عما يجول في خاطرهم و مخيلتهم ..


حاولنا جاهدين أن نخرج كل ما تكنه عقولهم بشتى الطرق ، استفزازهم ببعض الأسئلة و النقاش حول القضايا الحالية و التاريخية التي أثرت على مسار الأمة ، رفعنا سقف حرية الحديث و الرأي ، و ربما قد أزلناه تمامًا ..


عندما تطرقنا لموضوع الحقوق و المساواة ، سأل أحد الأطفال ( 9 سنوات ) :
" لماذا نُجبر على الوقوف و الانتظار لمدة طويلة في الشارع عندما يمر موكب للملك أو أحد الأمراء ؟؟ لماذا لا يُعاملون بالمثل كعامة الشعب ؟؟ "


لا غرابة أن يتبادر هذا السؤال لذهن الطفل بعد أن سمع كيف كان ابن الخطاب يمشي في طرقات المدينة و مكة دون حرس ، و كان يتبادل ركوب جمله وقت السفر مع خادمه ؟ كيف لا يتبادر هذا السؤال و قد سمع قول رسول كسرى : ( حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ) ؟


طفل آخر يقول : " لو أصبحت مسؤولا لن أستخدم الحرس لحمايتي و لن أخاف أن يتعدى أحدهم عليّ " سألناه لماذا فأجاب : " لأني لن أظلم أحد "


ليت أولئك المسؤولين الذين لم يستطيعوا حمل الأمانة سمعوا حكمتك يا صديقي .. نعم هو صديقي و كلي فخر بصداقة طفل رائع مثله .. 


و آخر يقول : " لابد أن تكون هناك مساواة في كل القضايا حتى لو كان أحد أطراف القضية كافر " 


هذا المعنى الإنساني العظيم الذي لا يدركه كثير من الكبار و المتعالمين الذين امتلأت بهم جامعاتنا و محاكمنا ..


عند انطلاق المخيم ، كنا متخوفين من ثقل البرنامج من الناحية الفكرية على أطفال تتراوح أعمارهم بين 9-11 سنة , و مع انتهائه تأكدنا أن تخوفنا لم يكن في محله عندما طالب الأطفال بمخيم آخر نطلق عليه اسم : محمّديّة


انتهى المخيم .. لا أدري من الذي خرج بالفائدة الأكبر، نحن فريق المشرفين أم الأطفال الذين تعلمنا منهم عدم التردد و الخوف من طرح الأسئلة و إبداء الرأي ؟؟

نحن بحاجة لعدة مخيمات و معسكرات كهذه في مختلف المدن بإشراف شباب يستطيع تحمل المسؤولية التي تلقى على عاتقه 


شكرًا لفريق غراس ، و شكرًا لأهالي المشاركين لثقتهم بنا و ائتمانهم على أطفالهم بين أيدينا ..  



السبت، 14 يناير 2012

أترضاهُ لأختك ؟!



" من المؤسف أننا أصبحنا ننتظر الشيوخ أو العلماء كي يفتوا لنا بوحشية هذه التصرفات التي نراها و نسمع بها كل يوم , ماذا حصل لبني آدم ؟! "

أحد الإخوة تعليقًا على ما فعله بعض أفراد الجيش المصري بالناشطة غادة كمال ..





لن أحلل ما حدث و ما يحدث سياسيًا فلستُ أهلًا  لذلك , و لن أفتي برأي الإسلام فأنا واثقة بعدالة هذا الدين , لكني " انسان " و من هذا المنطلق سأتحدث ...



واجهنا على مدار هذا العام الكثير ممن يرفضون الثورات و لا يقتنعون بمنطقها أساسًا , و بغض النظر عن أسبابهم تظل هذه آراء شخصية ,  لكن مالم و لن أستطيع تقبله بتاتًا هو من يُبرّر الظلم أو الوحشية الواضحة وضوح الشمس , هنا تضيع الكلمات و يكون الغضب هو سيد الموقف , غضبٌ من الظلم يمتزج بغضبٍ ممن يُبرّره , هنا لا يُمكن بأي حال من الأحوال أن يكتمل نقاش , كيف تُناقش شخصًا تخلّى عن انسانيته ؟! كيف تقنعه بأن ما يحصل هو ضد الإنسانية ؟!


تقول له " هناك من يضرب و يُعرّي النساء في الميدان ! "
فيتسبب لك بجلطة في التفكير و شلل في قدرتك على الربط و التحليل عندما يقول :
" تستاهل , ليش ما تلبس كويس ؟! "
" ايش مخرّجها وسط الرجال ؟! "
" ايش مخرّجها من بيتها أصلًا ؟! "
يالله ! يالله ! يارب الانسانية ! ماذا حدث لبني البشر ؟!
" هو الخليفة المعتصم لمّا استنجدت بيه المرأة قللهم شوفوها الأول هي لابسة إزاي و لا تابعة لأنهي جيش " كما يقول أحد الإخوة ؟!


هذه المواقف لا تتطلب منا حنكة سياسية و لا تفقهًا دينيًا لتُشعرنا بمدى سوئها و بشاعتها , هي فقط تحتاج منا أن نستشعر انسانيتنا ..
حاولتُ كثيرًا أن أفسّر سبب إطلاق هذه الأحكام المسبقة و الاتهامات البشعة و المبررات السخيفة بهذه اللامبالاة فلم أجد حتى الآن سوى تفسير واحد : لا ضمير !


ترى هل سنفعل ذلك لو كنا مثلهم و تعرضنا لما يتعرضون له كل يوم ؟ أم سنكره كل من يُبرّر أو يسكت عن ظلمٍ يُنتَهَك ضد أهلنا و أحبّتنا ؟
كفانا جُبنًا و ذلًا أننا متنعّمين في بيوتنا نسمع و نرى ما يحصل لإخوتنا و لا ننصرهم بشيء , لا باسم الإسلام و لا باسم العروبة و لا حتى باسم الإنسانية , ثم نأتي بكل عجرفة و نُملي على الأحرار تصرفاتهم و نُفتي لهم بما يجوز و ما هو حرام !


ربما يكون هذا هو الموقف المناسب الذي نقول فيه لمثل هؤلاء : أترضاهُ لأختك ؟!
و لا تتعجبوا إذا وجدتم في هذا الزمن من يقول " نعم " ! فزمن المعتصم قد ولّى , و " يا حيف ع رجال ! "