أنهيتُ قبل يومين الدورة الفكرية الشرعية التي نظمها اتحاد المحامين الشباب
دورة رائعة مُثرية لمدة 4 أيام بواقع 5 ساعات لكل يوم
صحبنا فيها في اليومين الأولين د.أحمد قعلول من تونس
الحاصل على دكتوراه في علم الاجتماع السياسي
والذي قام بدراسات تحليلية حديثة للثورات العربية و منها ثورة تونس
د.قعلول أيضاً مدير تحرير و كاتب في مجلة أقلام اون لاين المجلة الفكرية السياسية التي تُعنى بشؤون المغرب العربي ...
تحدثنا في اليوم الأول عن علاقة الدين بالدولة , الديموقراطية و طرق الإصلاح السياسي
اليوم الأول بالنسبة لي كان مليئاً بالمصطلحات و المفاهيم الجديدة كلياً علي
فكان ما استقبلته في هذا اليوم كـ تمارين الإحماء إذا صح التشبيه لما سنستقبله في اليوم الثاني من الدورة ...
اليوم الثاني كان مُفعماً بـ التغيير ! فقد تحدثنا عن الثورات كأحد أدوات التغيير السياسي , و حديثُ الثورات ليس مثله حديث ! :)
هذا الحديث صحّح الكثير من المفاهيم التي كنت قد كوّنتها عن الثورات بشكل عام و العربية منها على وجه التحديد , و علمتُ أخيراً لمَ حقّقت الثورات في بعض الدول المُراد منها بينما لا تزال دول أخرى في مرحلة " مخاض " الحرية , و السبب أن عوامل الثورة و مُسبباتها و " حالة الثورة " نفسها تختلف من دولة لأخرى و من نظام لآخر , فالثورة ليست تجربة مخبرية إذا ما وُفّرت أدواتها وبالقدر المطلوب فسوف تنجح لا محالة , يكفي أن المُفكّرين السياسين يُعيدون دراسة مفهوم الثورة عند كل ثورة تقوم , إذاً فهي حالة قهرية حتمية فريدة من نوعها في كل دولة , و التحكم بها غير ممكن ...
و كان مما تعلمنا أيضاً أن نظام الدولة الحديثة ليست الحل المثالي لتحقيق العدالة , فليس بالضرورة أن الديموقراطية تعني الحرية , كما أن الملكية ليست دائماً استبدادية ...
و لعلّ أجمل العبارات التي تصف باختصار كيف أن مفاهيمنا تغيرت بعد هذه الدورة , هي عبارة صديقنا اللطيف ( نواف الحربي ) ...
" محاضرة د.أحمد قعلول فتحت آفاق جديدة للتفكير لديّ , يكفي أني دخلت و كلّي ثقة أن الديموقراطية هي الحل , و خرجت و أنا أرى الحل لا يرتبط بنظام معيّن "
في اليومين التاليين , كنا بصحبة أ.عصام تليمة
مدير مكتب د.يوسف القرضاوي و تلميذه
عضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
و حاصل على ماجستير دراسات إسلامية
كان الحديث في اليوم الثالث عن علم أصول الفقه و أهمية دراسته , ثم عن عوامل السعة و المرونة في الشريعة , يالله ما أجملهُ من حديث !
الإسلام يُراعي الكثير و الكثير من الاختلافات و العوامل المتغيرة حسب الزمن و البقعة و الظروف بدرجةِ لم أتخيلها يوماً , أعترف أنني مُقصّرة في إطلاعي على العلوم الشرعية و منهجية المذاهب الأخرى , إلا أن مجتمعنا الفاضل و مدارسنا الجميلة و مؤسساتنا الدينية يتحملون جزءاً لا يُستهان به من المسؤولية , لقد صنعوا أجيالاً متعصبةً لمذهبها تُخطّىء كل ما سواه و إن كان صحيحاً , تسلّم بالفتوى و كأنها أحكامٌ منّزلة , ترى الإسلام من نافذةٍ واحدة و إذا أطلّت عليه من نافذةٍ أخرى لقالت ليس هذا بديننا !
في اليوم الرابع تابعنا التعرف على عوامل السعة و المرونة في الشريعة , ثم تعلمنا كيف نتعامل مع القرآن و السنة لاستنباط الأحكام الشرعية و كيف نفهمهما فهماً صحيحاً , و هذا الحديث أكّد لي صحة العبارة التي تقول ...
" من كثُرَ علمه قلّ إنكاره "
سعدتُ لحضور هذه الدورة الثرية , أحب التواجد في بيئاتٍ فكرية ثقافية تُحفّز على التفكير و توسيع الأفق و تُشعرني بمسؤولية الإطلاع و التثقّف في شتى المجالات ...
ابتهجتُ لرؤية العديد من الأصدقاء الرائعين , منهم من التقيته قبلاً و منهم للمرة الأولى ألتقيه , وما أجمل صحبةَ الأصدقاء للارتقاء :")
و ما أثار تعجبي و بهجتي في آن واحد , الفتيات الصغيرات ممن حضرن الدورة , رأيتُ منهن اهتماماً لم أره من بعض الكبار ! شيءٌ يبعث في النفس أملاً بأجيالِ ستنهض بالأمة فعلاً ...
شكراً لـ د. أحمد قعلول , شكراً لـ أ. عصام تليمة , أن تقفا هناك بكل تواضع و تعطيانا علماً بلا حدود يعني لنا الكثير ...
دمتم بفكر :)
أختى الفاضلة ..
ردحذفجميلٌ ما تعلمته عن الثورات كأحد أدوات التغيير السياسى , وهو ما سيقود إلى مزيدٍ من التغيير على كافة الأصعدة.
لك أسلوبُ كتابةٍ متميز .. بالتوفيق إن شاء الله.
أشكرك :)
ردحذف